محمد بن سلام الجمحي
575
طبقات فحول الشعراء
بصفّين وهو مع معاوية ، قتلته بنو شيبان : " 1 " ألا إنّما تبكى العيون لفارس * بصفّين أجلت خيله وهو واقف " 2 " تبدّل من أسماء أسياف وائل * وكان فتى ، لو أخطأته المتالف " 3 " تركن عبيد اللّه بالقاع مسندا * تمجّ دم الجوف العروق النّوازف " 4 " يحلّلن عنه جيب درع حصينة * وأىّ فتى ، لو أخطأته المآلف " 5 "
--> ( 1 ) قتل عبيد اللّه بن عمر في ربيع الأول سنة 36 ، واختلفوا فيمن قتله اختلافا كبيرا ، انظر المراجع الآتية . ( 2 ) روى بعض هذا الشعر في أبيات كعب في وقعة صفين ، لنصر بن مزاحم : 336 ، 410 ، ونسب قريش للمصعب : 355 ، وفي جمهرة نسب قريش للزبير رقم : 2225 ثلاثة أبيات منسوبة لأبى زبيد الطائي ، وشرح نهج البلاغة 1 : 498 ، 2 : 279 ، وابن كثير 7 : 265 ، والطبري 5 : 12 ، 20 . أجل القوم عن الرجل وعن القتيل : تفرقوا وانفرجوا وولوا مسرعين . يذكر بأسه وجلاده في الحرب ، فرت عنه فوارسه وبقي وحده يقاتل . ( 3 ) أسماء بنت عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي ، كانت تحت عبيد اللّه بن عمر هي وبحرية بنت هاني بن قبيصة الشيباني ، فأخرجهما معه إلى الحرب لينظرا إلى قتاله ، فذلك إشارة كعب إلى أسماء . وزعم ابن أبي الحديد أن هذا البيت دليل على أن الذي قتله من بنى وائل . يقول : كان يرجو أن تحف به أسماء وجواريها وسائر نسائه ، فاستبدل بهن أسيافا حفت به فأوردته حياض الموت . والمتالف : للمهالك المتنفة . ( 4 ) تركن : يعنى السيوف : الفاع : الأرض الواسعة السهلة المطمئنة المستوية ، ويعنى بها مكان المعركة . مسند : صريع ملقى على الأرض كأنه أسند إليها : ويروى " مسلما " : أي أسلموه للموت و " ثاويا " : أي مقيما لا يبرح . مج الشراب من فيه : رماه ولفظه ، ثم استعير لسيلان الدم من العروق شيئا بعد شئ لا يحتبس . نوازف جمع نازف ، من نزفه الدم : سال حتى يفرط . ( 5 ) ويروى " تحلل عنه " ، والضمير في " يحللن " ، للباكيات ، وهذه مذكورات في بيت أسقطه ابن سلام ، وهو : دعاهنّ فاستسمعن من أين صوته * فأقبلن شتّى والعيون ذوارف وجيب الدرع والقميص : موضع التقوير منه عند العنق والصدر . حصينة : محكمة تمنع لا يسها أن يصاب . والشطر الثاني اختلف في روايته ، رواه نصر بن مزاحم " ويبدين عنه بعدهن معارف " ورواه ابن أبي الحديد " وأنكر منه بعد ذاك معارف " . والمآلف ، في رواية ابن سلام : أظنها جمع مؤلفة ، وأراد المنايا لأنها تألف الناس ويألفونها منذ كان أبوهم آدم عليه السلام .